السيد محمد الحسيني الشيرازي
253
الفقه ، السلم والسلام
السماء تجعل السلام ينبع من ضمير الإنسان وذاته فحينما يقرأ الإنسان هذه الآية : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً « 1 » ، فيتكون لديه اعتقاد بأن القتل وسفك الدماء من الأعمال الإجرامية البشعة ، وأن للدم منزلة عظيمة عند الله تعالى ، فحينئذ يتقيد في داخل مشاعره وأحاسيسه بسلوك السلام لأهميته ، فهو ينبع من ضمير الإنسان ولا يفرض عليه عبر الشعارات الفارغة أو المؤتمرات الخادعة ، والآيات التي تتحدث عن هذا المعنى كثيرة جداً ، والروايات أكثر . ومن الأحاديث قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لزوال الدنيا جميعاً أهون على الله من دم يسفك بغير حق » « 2 » . ومن الأحاديث النبوية التي تدل على أهمية السلام قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ما عجت الأرض إلى ربها كعجتها من دم حرام يسفك عليها » « 3 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « زوال الدنيا أهون على الله من إراقة دم مسلم » « 4 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه ليس شيء أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها ، والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة فلا تقوّين سلطانك بسفك دم حرام ، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه بل يزيله وينقله ، ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد ، لأن فيه قود البدن ، وإن ابتليت بخطإ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم « « 5 » . ومن هنا يتجلى الفرق واضحاً بين النظرية الغربية لإحلال السلام وبين موقف
--> ( 1 ) سورة المائدة : 32 . ( 2 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 18 ص 209 ح 22520 ، وفيه : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لزوال الدنيا أيسر على الله من قتل المؤمن » . وفي الغدير للأميني : ج 11 ص 59 ، من قتل مؤمن بغير حق . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 18 ص 207 ح 22509 . ( 4 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 1 ص 85 . ( 5 ) نهج البلاغة : الرسائل 53 .